من حق التونسيين أن يأملوا في تغيير حقيقي في البلاد يتخلصون به من الواقع المزري ومن نخبة سياسية فاشلة تغلب عليها الانتهازية ومن أحزاب تغلب مصالحها الخاصة على المصلحة الوطنية العامة ومن تحالفات فاسدة بين سياسيين انتهازيين ومال قذر واعلام موجه ..
من حق التونسيين أن يحلموا بمحاسبة السراق وضرب الاقتصاد الريعي ومقاومة الفقر وكسر هيمنة القوى النافذة الداخلية والخارجية وتعديل البوصلة ..
من حقهم أن يحلموا بحكومة وطنية تعمل لأجلهم لا لأجل لوبيات المصلحة الداخلية والخارجية، وتحدد أولياتها وفقا لاحتياجاتهم وتوجه ميزانياتها وبرامجها لحمايتهم وضمان صحتهم وتعليم أولادهم ورفاهية عائلاتهم ..
من حقهم أن يحلموا ببرلمان يتنافس نوابه لخدمتهم لا لخدمة مصالحهم وخدمة اللوبيات التي تدفع لهم وتوجه عملهم التشريعي ..
من حقهم أن يحلموا بسلطة قضائية مستقلة وقوية قادرة على على سحب الحصانة وايقاف المتهمين مهما كانت سلطتهم وقادرة على فرض العدل ..
من حقهم أن يحلموا باعلام وطني يحمل همومهم ويدافع على قضاياهم ويعزز حرية التعبير بعيدا عن سياسة الالهاء والتوجيه والتشويه وخدمة أصحاب المال والاجندات الخارجية المشبوهة ..
من حقهم كل هذا وزيادة ..
ولكن حذاري من الوهم ..
كل هذه الأحلام المشروعة لا يمكن أن تأتي بانقلاب على الدستور، أو بتجميع للسلطات في يد واحدة ولو كانت يد عمر، أو بفرض للرأي الواحد والادعاء باطلا انه يمثل ارادة الشعب، أو بالدفع الى التصادم بين التونسيين، أو ببيع الوهم للناس ..
حذاري من الوهم الذي تسوقه اجهزة اعلامية بائسة لانظمة دكتاتورية تستهدف ثورة تونس ومسارها الديمقراطي، وتدفع منذ سنوات الى سيناريو التقاتل والتناحر والانقلاب كما فعلت ونجحت في مصر التي عاد فيها الشعب عقودا الى الوراء وخسر حريته وزاد فقره وانتهكت سيادته في ماء النيل ونيران وصنافير وغيرها ..
حذاري من المغالطة الكبرى التي تريد تسويق الدكتاتورية وحكم العسكر بديلا للفوضى وفساد الاحزاب .. والتي تقدم الانقلاب بديلا عن الانتخابات المبكرة وادوات اسقاط الحكومات المنصوص عليها دستوريا ..
حذاري من الوهم الكاذب بقدرة جيشنا الوطني الجمهوري، أشرف جيوش العرب والعالم الذي لم يشارك يوما في انقلاب وليس لديه مصانع ومصالح وشركات، على تسيير البلاد والتصدي للازمات الاقتصادية والاجتماعية والتدخل في المشاكل المدنية التي لا تعنيه وليس له خبرة في ادارتها،
حذاري من الثقة العمياء في التأويلات العبثية للنصوص الدستورية مهما كانت الثقة في الاشخاص ..
حذاري من الاستسلام للوهم ومن الانقياد للفتنة في فترة انهاك ونقمة على الواقع وخوف من المستقبل ..
قدرنا أن نصبر على الطريق الصعب للتغيير والاصلاح وأن نحافظ أكثر ما يمكن على استقرار بلادنا ووحدة شعبنا ونظامنا الجمهوري المدني وديمقراطيتنا وحريتنا .. لأن ذلك هو سلاحنا لمواجهة الازمات والوباء وكل الاخطار .. وأداتنا لبناء المستقبل المزهر لأبنائنا ..

شارك