من يعتقد ان الصراع في تونس يمكن ان يُحَل بالنوايا الطيبة هو كمن يعتقد بان الصراع في ليبيا بين حفتر وحكومة الوحدة الوطنية يمكن ان يُحل بالنوايا الطيبة. الامر معقد، واصبح اقليميا ودوليا:
- اولا، اذا فقدت القوى الداخلية القواسم المشتركة وسقطت في المطالب الحدية، فقدت كل امكانيات حل الصراع داخليا، واصبحت تُعوّل على التحالفات الخارجية لتحقيق المُغالبة، وهذا بالضبط ما يجعل مصائرها وقراراتها في يد القوى الخارجية.
- ثانيا، الصراع في تونس هو بعض الاثار الجانبية للصراع في ليبيا:
- تضغط فرنسا ومصر بحفتر على تركيا والجزائر وذلك بتهديد حكومة الوحدة الوطنية
- فرنسا تريد حصتها من اعمار ليبيا، لذلك ورغم ان حكومة الوحدة الوطنية تنال دعم الامم المتحدة الا ان فرنسا ماتزال تدعم حفتر
- مصر تريد مقايضة تركيا بتفاهمات حول ترسيم الحدود البحرية حيث الثروات الغازية الهائلة
- حفتر يستغل هذا الدعم لطرح نفسه كقوة فاعلة في ليبيا، وماقام به منذ ايام في الجنوب هو رسالة استبق بها ” مؤتمر برلين 2″: انا فاعل في الجنوب وعليكم مفاوضتي.
- في تونس: نفس الصراع
- فرنسا تضغط بادواتها على حلفاء تركيا لضمان مصالحها التاريخية في تونس: بامكانك النظر للشارع حتى تعرف ان 90% من السيارات فرنسية، وكذلك الفضاءات الكبرى، ومنزلة اللغة الفرنسية
الضغط الفرنسي- بادوات داخلية- على تونس هو ايضا ضغط على حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا: خنقها من الشرق بحفتر وخنقها من الغرب برئيس معادي سوف يعجل بسقوطها. وهكذا تكون ليبيا وتونس حديقة خلفية لفرنسا. - الادوات الداخلية تستغل هذا الدعم لتصفية حسابات داخلية وتحقيق انقلاب دستوري يجعلها صاحبة السلطة المطلقة، وهو امر يساعد فرنسا
- الجزائر تعرف ما تريده فرنسا لذلك قال تبون ” كنا على استعداد للدخول لطرابلس لمنع سقوطها بيد حفتر”، وهذا ما يفسر الهجوم الاعلامي الفرنسي على الجزائر وارجاع الجزائر لشحنة قمح فرنسية ( يبدو انها توجهت لتونس) وكذلك تحرش حفتر الاخير ب” الاخت الكبرى”
بالطبع في كل هذا الصراع لابد من دِعاية تُغطّيه وتُبرره: حفتر يحارب في الارهاب – وهو مُتهم بجرائم ضد الانسانية في ترهونة- ومحاربة الاسلام السياسي- ومعه السلفية المدخلية- وفي تونس هناك دونكيشوت يحارب طواحين الريح.
عندما تصل الامم الي تفاهمات سوف يذهب حفتر الي محكمة العدل الدولية وسوف يخرج دونكيشوت من اضيق الابواب واسوئها. ذلك حال البلدان التي ابتلاها الله بنخب من الماعز.