شهدت تونس منذ انقلاب 25 تموز/ يوليو الماضي موجة إقالات لمسؤولين على مختلف المستويات من قبل الرئيس قيس سعيد، طالت 30 منصبا حتى مساء الثلاثاء، 3 آب/ أغسطس الجاري.
وبدأت هذه الموجة بإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي، عندما أعلن سعيّد الاستيلاء على السلطة التنفيذية، فضلا عن تجميد البرلمان ونزع الحصانة عن أعضائه، والتغول على عمل القضاء.
سلسلة الإقالات التي بدأتها الرئاسة لم ترافقها تفاصيل حول أسبابها، ويتوقع مراقبون أن تتواصل في الأيام المقبلة لتشمل هياكل محلية، مثل إقالة ولاة المحافظات (محافظين)، وتجميد المجالس البلدية (المحلية).
المشيشي و4 وزراء
غداة “التدابير الاستثنائية”، أصدر سعيّد، في 26 تموز/ يوليو، أمرا رئاسيا بإقالة كل من المشيشي، رئيس الحكومة، والمكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية بالنيابة، وإبراهيم البرتاجي وزير الدفاع، وحسناء بن سليمان الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة.
وقالت الرئاسة إن هذه الإعفاءات سارية منذ 25 تموز/ يوليو.
ولملء الفراغ الحكومي، قررت الرئاسة أن يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية في رئاسة الحكومة والوزارات المذكورة تصريف أمورها الإدارية والمالية لحين تسمية رئيس حكومة وأعضاء جدد فيها. وإلى اليوم، لم تعين الرئاسة التونسية وزراء لهذه الوزارات ولا رئيسا للحكومة.
والاثنين 2 آب/ أغسطس، قضت الأوامر الرئاسية بإعفاء وزير الاقتصاد ودعم الاستثمار، علي الكعلي من مهامه، وتعيين سهام البوغديري خلفا له.
كما أنه تم إعفاءوزير تكنولوجيات الاتصال، ووزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية بالنيابة محمد الفاضل كريّم من مهامه، وتكليف نزار بن ناجي بتسيير وزارة تكنولوجيات الاتصال.
رضوخ للإقالة
بعد ساعات من إعلان إعفائه، خرج المشيشي عن صمته ليعلن، مساء 26 يوليو، أنه غير متمسك بأي منصب في الدولة، وأنه سيسلم المسؤولية إلى رئيس الحكومة الذي سيكلفه الرئيس بالمهمة.
وقال المشيشي، عبر فيسبوك: “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أكون عنصرا معطلا أو جزءا من إشكال يزيد وضعية تونس تعقيدا”.
وتابع: “محافظة على سلامة كل التونسيين، أُعلن اصطفافي كما كنت دائما إلى جانب الشعب واستحقاقاته، وأعلن عن عدم تمسكي بأي منصب أو أية مسؤولية في الدولة”.
فيما لم تصدر ردود فعل من وزراء الدفاع والوظيفة العمومية والعدل بالنيابة والاقتصاد والمالية وتكنولوجيا الاتصال بشأن إقالتهم.
وتم تعيين البرتاجي وزيرا للدفاع في حكومة المشيشي، التي نالت ثقة البرلمان في آب/ أغسطس 2020، بالتوافق مع سعيّد، وفق ما يقتضيه الدستور، لأن مجال الدفاع من اختصاصات الرئيس.
نقلا عن عربي 21